التحالف بين الإسلام والعولمة (٩٥٢)
إن البشر، كجماعات، يعتمدون على الله تماماً كاعتمادهم عليه كأفراد، لذلك فإن المجتمعات السياسية لا تملك، دون أن تكون قد ارتكبت خطيئة جماعية، أن تتصرّف كما لو أنّ الله غير موجود، أو أن تحتقر الكنيسة التي أسّسها المسيح المخلّص (من الرسالة العامة التي أصدرها البابا لاون الثالث عشر في 1 نوفمبر 1885 بعنوان "إله الخلود").
أما في الديانة الإسلامية، ينبغي الإشارة بأن لا شيء يقيّد الله أو يلزمه، سواءً بالاستناد لأحكام العقل والمنطق أو بالإستناد لما أورده هو نفسه في كتاب القرآن (نص الآية 39 من سورة الرعد : "يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ - أيضاً الآية 101 من سورة النحل "وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ" – أيضاً نص الآية 52 من سورة الحج). بناءً عليه، يصبح مفهوم السلطة في الإسلام، وهو يتّسم أساساً بعداءٍ شديد للمسيحيين، واقعاً في خدمة التعسف واضطهاد المسيحيين.
بالمقابل، فقد أحدث يسوع المسيح ثورة في التاريخ حين قلب العلاقة السائدة بين القوي والضعيف، بين الحاكم والمحكوم، عندما جعل من نفسه خادمًا لتلاميذه ("فإن كنتُ أنا، الرب والمعلّم، قد غسلتُ أرجلكم، فيجب عليكم أنتم أيضًا أن يغسل بعضكم أرجل بعض"، من إنجيل يوحنا 13: 14-15؛ راجع أيضًا مرقس 10: 43-45)، وأحدث ثورة أخلاقية أخرى عندما أوصى أيضاً بمحبة الأعداء (إنجيل متى 5: 48)، من هنا يتبين بأن الإله في الدين الإسلامي يفرض علاقات قوامها الإذلال والقمع. ولذلك، يرى القيّمون على العولمة العدميّة في الإسلام حليفاً في الصراع ضد الإله الحق وفي سياق السعي للهيمنة على العالم (متى 4: 8-10؛ القرآن 9: 33).، فالإسلام هو النقيض الأول للمسيحية ولكل ما تمثله من قيم (راجع 1 يوحنا 2: 22 / القرآن 112).